تبيانٌ عبر نظرية النمط(Type Theory) لدحض ابن تيمية مسألةً عند خصمٍ، وبيانُه الاض...

تبيانٌ عبر نظرية النمط(Type Theory) لدحض ابن تيمية مسألةً عند خصمٍ، وبيانُه الاضطرابَ فيها [1]

يقول ابن تيمية: "وأظهرها خطأ دعواهم أن «التصورات»‏ المطلوبة لا تحصل إلا بما ذكروه من «الحد».‏ ثم مجرد «الحد» يفيد «تصوُّر» الحقائق الثابتة في الخارج بمجرد قول الحادّ، سواءً جعل «الحد» هو الجملة التامّة الخبرية التي يسمونها «القضية» و «التقييد الخبري»،‏ أو جعل «الحد»‏ هو خبر المبتدأ المفرد وإن كان له صفات تقيّده وتميزه . فإنه إذا قال: «ما الإنسان؟» فقيل: «الحيوان الناطق»، أو قيل: «الإنسان الحيوان الناطق»،‏ فقد يقال: الحد هو قولك: «الإنسان هو الحيوان الناطق»، وقد يقال: بل الحد «الحيوان الناطق». وهذا في حكم المفرد، وليس هذا كلاما تاما يحسن السكوت عليه إن لم يقدِّر له مبتدأً يكون خبرا عنه، أو جعل مبتدأ خبر محذوف. ومن جعل هذا وحدَه هو الحد، وجعله بمجرده يفيد تصور الحقيقة، فقوله أبعد عن الصواب"¹

في سياق نظرية النمط، لنَرْمُز كالآتي:
D يكون نمط الحدود
P يكون نمط التصوارت
F يكون نمط الحقائق
Man يكون مثالا مخصوصا من الحد
SpeakingAnimal يكون مثالا مخصوصا من الحد

الدعوى:
"«التصورات»‏ المطلوبة لا تحصل إلا بما ذكروه من «الحد»"، يمكن تمثيلها بالدالة:
f: D → P
هذه الدالة تأخذ الحد كمُدخَل وتنتج التصور كمخرَج.

حجة ابن تيمية المضادة Counterargument:
"ثم مجرد «الحد» يفيد «تصوُّر» الحقائق الثابتة في الخارج بمجرد قول الحادّ"، يمكن تمثيلها بدالة:
g: D × F → P
هذه الدالة تأخذ الحد والحقيقة كمُدخَل، وتنتج التصور كمخرَج.

الجملة:
"الحد هو قولك: «الإنسان هو الحيوان الناطق»"، يمكن تمثيلها كمثال مخصوص من التصور:
g(Man, Man) = SpeakingAnimal.
هذا يفيد بأن التصور [إنسان] مؤدى من الحد "إنسان" ومن الحقيقة [الإنسان هو الحيوان الناطق].

الجملة:
"فقوله أبعد عن الصواب"، يمكن رؤيتها على أنها تناقض بين الدالة f -التي تخرِط(maps) الحدود إلى التصورات- وبين الدالة g التي تخرِط الحدود والحقائق إلى التصورات:
¬(f(Man) = g(Man, Man))
هذا يفيد بأن التصور [الإنسان] مؤدىً من الحد [الإنسان] لا يوافق التصور [الإنسان] المؤدى من الحد[الإنسان] والحقيقة[الإنسان].

وبهذه الترجمة الرياضية فإننا بسهولةٍ نرى أن ابن تيمية ينقد فهم الخصم عن العلاقات بين الحدود والتصورات والحقائق، إنه نقد يفيد بأن مقاربة الخصم باشتقاق التصورات [فقط] من الحدود(كما هو ممثل بالدالة f)، يفيد بأنها مقاربة مضطربة؛ وأن مقاربةً أدق هي أن تشتق التصورات من الحدود والحقائق معا(كما هو ممثل بالدالة g).

قوة ابن تيمية الردعية أخَّاذة، وما بيَّناه هو عرض للاتساق في الرد عبر نظرية النمط.

1. الرد على المنطقيين، ابن تيمية، مؤسسة الريان، ص291، المقامان الأول والثاني.
```