بعض المناظرات عجب عجاب، تجد فيها طَرفًا يختبر معرفةَ خصمه بقضية لغوية، ليتشدق بع...

بعض المناظرات عجب عجاب، تجد فيها طَرفًا يختبر معرفةَ خصمه بقضية لغوية، ليتشدق بعدها على جهله فيها، أما صاحب الاختبار فليس يجيد النحو القويم في كلامه، بل يخطئ أخطاءً شنيعة، وفي حين لا تسقط المَلامة عن الجاهل بالقضية، فإنه لا يَثْبُتُ للمختبِر المتشدق عُلوٌّ على خصمه يجعله أعلَمَ منه لغويا، فإذا كان المرء لا يجيد النحوَ، مقوَّمَ اللسان، وعازلَ الألحان، فإنه لو حفظ من سائرِ علوم اللغة ما حفظ من المسائل والقضايا، لم تشفع له في جهله بلسانه. ففقه اللغة لا يكون بتَلَقُّن -أو تَلَقُّم- شيء منها يُحْفَظ بغير فهم، وأول علامات انعدام الفهم تَلْوُ المرء قضيةً لا تكون إلا واحدةً في بحر من القضايا، وجهلُه سفينةَ البحر، أي النحو، فضلًا عن الذين يخطئون -بغير سهوة- في الإملاء، فهؤلاء حديثهم في اللغة آخرُ ما يؤخذ منهم، إن أُخِذ.
```