إيفاريست غالْوَا وضياع الرياضيات، ومن لا يعرف غالْوَا

إيفاريست غالْوَا وضياع الرياضيات، ومن لا يعرف غالْوَا!

لعل الرياضياتي الفرنسي غالْوَا من الذين يتمنى المجتمع الرياضياتي لو عاشوا أكثر مما عاشوا، فذا الفتى في الصورة مات وعمرُه عشرون سنة!

وعند هذا الحد كان قد افتتح في الرياضيات فروعا ونظريات جديدة وأصيلة كليا، أهم مُنجزاته هي النظرية التي سُمِّيَّت باسمه، نظرية غالوا، والتي قدمت حلا لمشكلة عويصة عن كثيرات الحدود(Polynomial Equations)، حيث بيَّن متى يمكن للمعادلات كثيرة الحدود أن تُحَلَّ بالجذور(Radicals)، أي -مثلا- عبر الجذور النونية(nth roots)، هذه النظرية أدَّت إلى ثورة في الجبر

أما عن إنجازه الأهم الثاني، فهو نظرية الزمرة(Group Theory)، فقد قدم حجر الأساس لها، وهي مفهوم أساسي في الجبر المجرد(Abstract Algebra) عليه تطبيقات مَهولة في حقول كثيرة من الرياضيات والعلوم

أما عن حياته فقد اتخذت منحىً بئيسا، فلا هو الذي حظي باحترام علمي تجاه أعماله، إذ أُسيئَ فهمها ولم تُعطَ حقها، ولا هو بالذي عاش هنيئا من زاوية حياتية، إذ تم اعتقاله مرات عديدة إثرَ نشاطه السياسي، وإذن خُرِّبَ عليه في دراساته وشغله

أما موته فلم يكن طبيعيا، بل قُتِلَ في مبارزة أخذت تاريخها 30/5/1832، في منطقة قربَ باريس، وكان غريمه في المبارزة رجل يدعى بيشو دي هيربينفيل، أسباب المبارزة لم تؤَرَخ جيدا.

قبل النزال بليلة، كتب غالوا رسالة إلى صديقه أوغست شوفالييه، كاشفا عن إنجازاته الرياضية، كذلك كتب عديدا من المخطوطات الرياضية، محاولا توثيق أفكاره، وخائفا من أنه لن ينجو من النزال

ضُرِب غالوا في معدته، وقد وجده فلاح وأخذه للمستشفى، حيث مات اليومَ التالي في 31/5/1832، غالبا بسبب عدم كفاءة العلاج الطبي في ذلك الوقت

آخر كلماته نقلها أخوه، راثيا ضياع الرياضيات، ليس ضياع حياته:
"لا تبكِ، ألفرد! أحتاج كل شجاعتي لأموت عند العشرين!"
```