إن حياة ألكسندر غروتونديك، أشد الرياضياتيين عُمْقا وموهبةً طبيعية في القرن العشر...

إن حياة ألكسندر غروتونديك، أشد الرياضياتيين عُمْقا وموهبةً طبيعية في القرن العشرين، كانت حافلةً بالمآسي وغرائب الأطوار، فقد عاش ظاهرة الرياضيات -كما يحب ميشيل عطية أن يسميه- بلا جنسية، متخفيا من الغستابو أيامَ احتلال فرنسا، مقتولًا أبوه في معسكر أوشفيتز. وعلى الرغم من طفولة مريرة، تعلَّم ألكسندر الرياضيات بمفرده، وكان من أمارات نبوغه -قبل أن يبلغ من العمر عشرينًا- اكتشافه مقياس لوبيغ (Levesgue Measure) في نظرية القياس (Measure Theory).

وقد تحصَّل على ميدالية فيلدز (نوبل الرياضيات) عام 1966 لإسهاماته في الهندسة الجبرية، والجبر التماثلي، وK-theory. إلا أن الزمن لم يَطُل بغروتونديك حتى اعتزل الرياضيات، فعاش آخر عشرين سنة من حياته في عزلة مقفرة يجول في جبال البرانس ويصول، دون أن يُرَى، أو يسمع به أحد. بلغَت منه شدته أنْ استقال من المعهد العريق IHÉS، حينما علم بأن الجيش الفرنسي قائم على تمويله.

إنجازات غروتونديك عميقة إلى حدٍّ شديد التفرد، وإبداعية حتى لكأنها من صنع الخيال، فقد قدَّم -مثلا- نسخته الخاصة من مبرهنة Riemann-Roch theorem، النسخة التي وُصِفت بأنها تحفة فنية، وذا أدى إلى تأسيس وتطوير K-groups، التي عُدَّت ثوريةً وقَلَبَتْ فهم المبرهنة. كذلك أسَّس Topological K-Theory.

قال أكزيل: غروتونديك كان قادرا على صنع الرياضيات، ولقد فعلها وحده

قال دو ستوي: معلم معماري أدى مهمته، كان واحدا من أغرب الرياضيين وأكثرهم ثوريةً في القرن العشرين.
```