إلزام الجامعات الطلبة بالحضور، وجعل جزء من العلامات مترتبا عليه، لَهو أسخف سياسة من الممكن لمؤسسة أن تتبعها. وذلك يستلزم أن يستطيع المحاضر تقديم ما لا يستطيعه الطلبة وحدهم، ولكن العكس تماما هو ما يَمْثُل أمامنا فالدكاتير يعانون من مشكلات لا حصر لها بدءا من ضعف الأساليب التعليمية ومرورا بأنهم يجترون شروحاتهم اجترارا وانتهاءً عند أنهم ليسوا أصحاب اطلاع حديث على الحقول التي يدرسون فيها، وقضية أن الناس يحتاجون معلما هذه لا يمكن جرُّها بإطلاق فكون كثير من الطلبة لا يقدرون على الدراسة وحدهم لا يعني أن يُظلَم جزء منهم يرغب في الدراسة وحده.
ولكني أرى مِن الدكاتير مَن يَعد الغياب عن محاضراته تخلفا عن مؤتمر نوبل للفيزياء، وكأني بهم ينظرون إلى الطلبة المتغيبين نظرة انتقاص تشي بالإهمال والكسل، وكأن الواحد فيهم يحسب نفسه غروتونديك أو دايكسترا، عزيزي الدكتور، ماذا يدفعك للشعور بالامتعاض حينما يتغيب أحد عن محاضراتك؟ هل هي عقدة توجس من الطلبة؟ أنت ما شأنك والطلبة الذين لا يحضرون؟ هل خلق الله العِلم وجعل أول طريقه وآخره عندك؟ أم أنك الفحل الذي ليس في الوسع الاستغناء عنه؟