"إلا أن من شأن الاستبعاد الكلي لصورة أقل إيجابية لمستقبل أمريكا أن يكون تعبيرا عن نزعة انهزامية بلهاء، نزعة هروبية مشحونة بالبهجة البليدة. ثمة ثلاثة سيناريوهات أساسية عن كيفية وتوقيت حصول انهيار أمريكا المحتمل، تخطر بالبال. قد يأتي النقيض المتطرف منطويا على أزمة مالية حادة تفضي بغتة إلى إغراق أمريكا وجزء كبير من العالم في مستنقع ركود اقتصادي مدمر، وحالة النجاة بأعجوبة التي عاشتها أمريكا في 2007 تذكر بأن مثل هذا السيناريو المنذر بكارثة ليس افتراضيا مئة بالمئة.
متضافرةً مع جملة العواقب المدمرة لأي تورط عسكري مصعَّد في الخارج، يمكن لكارثة كهذه أن تُعجِّل - في غضون أعوام قليلة فقط - بنهاية تفوق أمريكا العالمي.
ومن غير المريح أن يكون ما سبق منطويا على احتمال التكشف في سياق انتفاضة عالمية معممة، متضمنا سلسلة انهيارات مالية، وانتشارا متفجرا لبطالة عالمية، وجملة أزمات سياسية، وتفكك بعض الدول الهشة عرقيا، وظاهرة عنف متصاعد من جانب جماهير العالم المستيقظة سياسيا والمحبطة اجتماعيا."
~ زبيغنيو بريجينسكي (مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق)، رؤية استراتيجية: أمريكا وأزمة السلطة العالمية، ص89، 2012، ترجمة فاضل جتكر، دار الكتاب العربي.