أصحاب المحتوى الذين يندرجون تحت وصف طلبة العلم ما هم إلا حيوانات اجترار، فالساحة...

أصحاب المحتوى الذين يندرجون تحت وصف طلبة العلم ما هم إلا حيوانات اجترار، فالساحة ملأى بأوصاف وألقاب إنْ هي إلا زيف بائس يبعث على السآمة، وما يميز تينك الطغمة الهائلة أن روَّادها على أبعد ما يكون من الأصالة والإتيان بالجديد، إلا أن حبَّ التصدر والظهور ألقى في قلوبهم من الزيغ وفي عقولهم من السخافة ما جعلهم يبدون وكأن حجوما زائدة أُضِيفَت إلى أوزانهم الهشة، التي تكاد بفعل نسمة من الهواء تطير. فإضاعة المرء وقته للتصدر عبرَ إعادة إنتاج ما أُنْتِج واستهلاك ما أصبح مبتذلا، إضاعةٌ تتناسب والمستوى البخس الذي لهؤلاء من الذين يحسنون كل شيء وأي شيء إلا أن تكون أقلامهم منحوتة أو أطروحاتهم إبداعية. وعلى أية حال يجدون جماهيرهم التي تغذِّي بدورها زيفهم وضحالتهم، وما تينك الجماهير سوى دلالة على أن أسهل ما في البشر قيادتهم وإن كانت قيادة يجريها سفهاء بلهاء، وعلى أن ما عندك من بضاعة ليس الحَكَم الوحيد على صادراتك، بل هي عوامل الجذب والاستقطاب التي تحددها غباوة الجماهير مَنْ تقرر عند النهاية.

ولذا فإنه في كل عصر يظهر مَن يحاولون حفر جبين الذاكرة البشرية بأسمائهم، إلا أن قلة قليلة تنجح، والحصة الأكبر تخفق، والمخفقون أولاء إنما هم صحفيون ليس إلا، يتناقلون ما قاله هذا، وما عناه ذاك، ويستزيدون في الشرح ويزيدون في التعليق، ولكن من غير أي نتيجة تُذكر، وهم في تقريراتهم ومقالاتهم ينبحون نباح الكلاب، ولا هَم لهم إلا مواصلة الاجترار والتكرار، بل ذاك ديدنهم ومناط اشتغالهم، من غيره يضمحلون وينتهون.
```